أحمد بن علي القلقشندي
51
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الأخبار ، وأحوال الشّيعة ، والسؤال عن أناس منهم ، وأن في بعضها : « ولا يؤخّر مدد من هنا من إخوانكم المؤمنين في هذه البلاد الشاسعة ، وهو حقّ اللَّه فيه تزكية أموالكم ، ومدد إخوانكم من الضعفاء واتّقوا اللَّه و * ( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّه كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ويُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ ويَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً ) * ( 1 ) ونقل عن الشيخ شهاب الدين بن غانم : أنه حدّثه عند وصوله من اليمن أنّ هذا الإمام في منعة منيعة ، وذروة رفيعة ، وأنه يركب في نحو ثلاثة آلاف فارس ، وأن عسكره من الرّحالة ، خلق لا جسم ، وذكر عمن أقام عندهم : أنهم أهل نجدة وبأس ، وشجاعة ورأي ، غير أن عددهم قليل وسلاحهم ليس بكثير ، لضيق أيديهم ، وقلَّة بلادهم ، ونقل عن تاج الدين عبد الباقي اليمني : أن قومه معه على الطَّواعية والانقياد ، لا يخرج أحد منهم له عن نصّ ، ولا يشاركه فيما يتميّز به . قال ابن غانم : وزيّ هذا الإمام وأتباعه زيّ العرب في لباسهم والعمامة والحنك ، بخلاف ما تقدّم من زيّ صاحب اليمن من بني رسول ، قال الشيخ شهاب الدين بن غانم : وهذا الإمام لا يزال صاحب اليمن يرعى جانبه ، وفي كل وقت تعقد بينهما العقود ، وتكتب الهدن ، وتوثّق المواثيق ، وتشترط الشروط . قال في « التعريف » : وقد وصل إلينا بمصر في الأيام الناصرية ( سقى اللَّه تعالى عهدها ) رسول من هذا الإمام بكتاب أطال فيه الشكوى من صاحب اليمن ، وعدّد قبائحه ، ونشر على عيون الناس فضائحه ، واستنصر بمدد يأتي تحت الأعلام المنصورة لإجلائه عن دياره ، وإجرائه مجرى الذين ظلموا في تعجيل دماره . وقال : إنه إذا حضرت الجيوش المؤيّدة قام معها ، وقاد إليها الأشراف والعرب أجمعها ، ثم إذا استنقذ منه ما بيده أنعم عليه ببعضه ، وأعطي منه ما هو إلى جانب أرضه ، قال : فكتبت إليه مؤذنا بالإجابة ، مؤدّيا إليه ما يقتضي إعجابه ،
--> ( 1 ) سورة ( نوح ) ورقمها ( 71 ) آية ( 10 )